(۱)...
النشوز هو الخروج عن الواجبات التي تطلب من الزوجين في إطار الأسرة ,فكل من الزوجين له حقوق وعليه واجبات , فإذا ما تخلى عن واجباته أُعتبر ناشزاً .
وفيه قال تعالى :
(..وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)
"فقهاءنا سوّوا بين نشوز الزوج ونشوز الزوجة باعتبار أن النشوز في حد ذاته معصية تستحق التأديب عليها، وعمل من شأنه تهديد استقرار الزوجية بقطع النظر عن الناشز من هو ، لذلك يجب وضع حد له وكبح جماح الناشز بالطرق المنصوص عليها في الآية مع فارق دقيق وهو أَت الزوجة يتولى تأديبها زوجها بنفسه وفي بيتها ستراً عليها وحفاظاً على سمعتها وكرامتها وكرامة زوجها في آن واحد، فإن الزوج الغيور على زوجته لا يرضى إحضارها إلى المحكمة ولا تسمح نفسه لأحد بمسّها فضلاً عن ضربها ، مهما كانت الظروف والأسباب.
أما الزوج الناشز على زوجته المتعدّي عليها فإن الحاكم هو الذي يقوم مقام الزوجة في تأديبه ، يعظه أولاً فإن لم ينفع أمرها بهجره في المضاجع، فإن لم يفد عاقبه بالضرب باجتهاده أمام الناس ليكون أردع له وأزجر لغيره، وفي مختصر خليل : ويتعديه زجرة الحاكم" .
-منقولاً عن الشيخ المالكي، محمد التأويل .
(۲)..
تظن بعض النساء: أن الرجل يرث أكثر من النساء، ولكن في واقع الحال فإن المرأة ترث مثل الرجل في 30 حالة، أو ترث هي ولا يرث الرجل.
تعالوا نرى آيات المواريث:
إن توريث المرأة على النصف من مما يرثه الرجل ليس موقفاً عاماً لكل الذكور وكل الإناث فالقرآن الكريم لم يقل: يوصيكم الله في المواريث والوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين، إنما قال: "يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ"النساء 11.
أي أن هذا التمييز ليس قاعدة ثابتة في كل حالات الميراث، إنما هو في حالات خاصة ومحدودة من حالات الميراث.
بل إن قاعدة المواريث في الإسلام، لا ترجع إلى معايير الذكورة والأنوثة، فالتمايز بين أنصبة الوارثين والوارثات تحكمه 3 معايير هي:
1. درجة القرابة بين الوارث والموروث
فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب من الميراث، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب من الميراث.
2. موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال
فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة ما يكون نصيبها أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة، ذلك بغض النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات، فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه، بل وترث البنت أكثر من الأب؛ حتى لو كانت رضيعة، وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التي للابن، والتي تنفرد البنت بنصفها، وكذلك يرث الابن أكثر من الأب وكلاهما من الذكور.
3. العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين
وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والأنثى، أو انتقاصا من ميراثها، بل العكس هو الصحيح ففي حالة ما إذا اتفق الوارثون في درجة القرابة، واتفقوا وتساووا في موقع الجيل الوارث، من تتابع الأجيال مثل أولاد المتوفى ذكوراً وإناثاً: يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في تفاوت أنصبة الميراث.
ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين وإنما حصره في هذه الحالة بالذات فقال في الآية الكريمة: "يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ"النساء11، والحكمة من التفاوت في هذه الحالة هو أن الذكر مكلف بإعالة أنثى، وهي زوجة مع أولادها. بينما الأنثى أخت الذكر مع أولادها على زوجها الذكر المقترن بها إعالتها، فهي مع هذا النقص في ميراثها أكثر حظاً وامتيازاً منه، فميراثها مع إعفائها من الإنفاق الواجب هو ذمة مالية خالصة ومدخرة لجبر الاستضعاف الأنثوي.
وبالجملة فهناك 4 حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.
وأكثر من 30 حالة ترث فيها المرأة مثل نصيب الرجل تماما.
وهناك 10 حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.
بالإضافة إلى أن هناك حالات ترث فيها المرأة، ولا يرث نظيرها من الرجال وهذه الحالات بالتفصيل هي كما يلي:
1. الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل في أربع حالات هي:
أ. وجود البنت مع الابن أياً كان الجيل لقوله تعالى: "يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ"النساء 11 ب. وجود الأب مع الأم، ولا يوجد للمتوفى أولاد ولا زوجة لقوله تعالى: "فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ"النساء 11، فهنا يكون للأم الثلث، ويتبقى للأب الثلثان.
ج. وجود الأخ مع الأخت لقوله تعالى: "وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ"{النساء/176}.
د. إذا مات الزوج فالزوجة ترث الربع، إن لم يكن لها ولد، واذا كان لها ولد فترث الثمن. أما إذا ماتت الزوجة فيرث الزوج النصف إذا لم يكن له ولد، وإن كان له ولد فيرث الربع، لقوله تعالى: "وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ، فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ، مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ، فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ".
أما الحالات التي ترث فيها المرأة مثل الرجل: فقد تعدت الـ30ـ حالة، من أمثال هذه الحالات: حالة ميراث مع الأم عند وجود ابن أو بنت، وكذلك ميراث الأخوة أو الأخوات من جهة، وأيضا تتساوى المرأة مع الرجل في حالات انفراد أحدهما بالميراث.
أما الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل: فنظام المواريث في الشريعة الإسلامية على طريقتين رئيسيتين هما: الميراث بالفرض، وهو القوانين الواردة في القرآن الكريم ، ونظام الميراث بالتعصيب وهو الباقي بعد توزيع الميراث.
وقد ثبت أن المرأة ترث في أكثر من 17 حالة بالفرض، مقابل 6 حالات للرجل بالفرض فقط.
ويتضح من ذلك أن أكبر فروض الميراث في القرآن الكريم هو الثلثان، وهذه النسبة لا يحصل عليها رجل، فهي نسبة مخصصة للنساء فقط في 4 حالات، وهي للبنتين أو بنتى الابن أو للأختين.
و نسبة النصف في الميراث لا يحصل عليها من الرجال إلا الزوج عند عدم وجود ورثة آخرين، وهذه النسبة تعطى لأربع نساء هن: البنت الواحدة، وبنت الابن الواحدة، والأخت الشقيقة الواحدة، والأخت لأب الواحدة.
ونسبة السدس يأخذها 8، منهم 3 فقط للرجال، هم الجد والأخ لأم والأب، بينما تأخذه 5 من النساء هن: الأم والجدة، وبنت الابن، والأخت لأب، والأخت لأم .
فهل بعد هذا ستأتي امرأة وتقول: إن المرأة مظلومة في المواريث؟
منقول عن د.عمر فضل الله .
(۳)...
في إحدى المجالس الدعوية التي اصطحبتني إليها أمي وأنا صغيرة .. همّت الداعية بتحذير النساء من الذنوب -ومن اللعن وتكفير العشير-، وذكرت لهنّ حديث رسول الله ﷺ:":(يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار ..إلخ).
شاهدت منظراً مهيباً أكثر النساء أصبحن يكفكفن دموع الخشية ..
أجزم أن لو ذكرت إحداهن هذا الحديث اليوم في إحدى المجالس -أو حتى في برامج التواصل-لما سلمت من التصنيف والأذى ..
لأنه يغلب على كثير من نساء اليوم الجهل بمعنى هذا الحديث ويغلب عليهنّ التعصب للجنس النسوي ..
أكثر الذين في النار من النساء، ليس بسبب كونهنّ نساء، بل بسبب الذنوب، -كما فُسّر الحديث الشريف -، ولو كان لمجرد كونهن نساء لكان هذا يتعارض مع حقيقة أن من في الجنة من النساء أكثر من الرجال أيضًا (الحور العين)، كما هو معلوم. والله أعلم.
(٤)…
قولهﷺ:"المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان".
فما معنى عورة هنا يا ترى ؟
قوله تعالى :" وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا "
هل كانوا يستحون من منظر بيوتهم الغير نظيفة أو مدهونة مثلا؟؟
هذا دليل أكيد على أن معنى عورة هو أنه يدعي أنه يخاف عليها وأنها معرضة للخطر إذا خرج .. أليس كذلك؟؟
بينما يدندن الجاهلون والمخالفون حول هذا الحديث، ويحاولون تصييره ليوافق أفكارهم المنحرفة، ولاستفزاز فئه من النساء ..
ثم يحاولون توصيف كلمة "عورة" بافترائهم على رسول اللهﷺ بأنه وصفٌ قبيح وفيه استنقاص للمرأة .. حاشى رسول ﷺ عمّا يقولون ! .
هذا بالنسبة للرد على هذه الشبهة، أما بالنسبة لبيان الشبهة :
بيان الشبهة:
1.العورة في الإسلام هو ما يجب ستره سواء كان للرجل أو للمرأة وهذا على ثلاث:
- عورة المرأة أمام محارمها (أبوها – أخوها - عمها–خالها) (النور 31)
- عورة المرأة أمام الأجانب من الرجال (غير محارمها )
-عورة المرأة أمام المرأة المسلمة
-عورة المرأة أمام المرأة غير المسلمة
-عورة المراة أمام زوجها
أولا.-عورة المرأة أمام محارمها -:- ـ قول المالكية والحنابلة في المذهب: إن عورة المرأة بالنسبة إلى رجل محرم لها هي غير الوجه
والرأس واليدين والرجلين، فيحرم عليها كشف صدرها وثدييها ونحو ذلك عنده، ويحرم علی محارمها کآبیها رؤية هذه الأعضاء منها .
ثانيا -عورة المرأة أمام الرجال الأجانب:
المرأة كله عورة علی الرجل الأجني – أي الذي يستطيع الزواج منها-
ما عدا الوجه والكفين فيها خلاف ودليل ذلك سورة (النور 31)
ثالثاً :-عورة المرأة أمام المرأة -:کعورة الرجل أمام الرجل ، فكما قلنا أن الرجل له عورة وهي من السرة إلي الركبتين كذلك المرأة،أمام المرأة لها عورة وهي نفس عورة الرجل . وهذا إذا انتفت
الشهوة وأمنت الفتنة فلو كانت هناك امرأة تنظر بشهوة إلى امرأة غيرها فيحرم عليها آن تکشف شيء من جسدها وهذا هو رأي جمهور اهل العلم
والأفضل والأكمل والأجمل ستر ما دون ما بين السرة والركبتين.
رابعاً – عورة المرأة أمام زوجها والعکس
لا يوجد عورة ين المرأة وزوجها كما قال تعالى (هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهن ) البقرة ( 187)
هل هناك استثناءات فی بیان العورة ؟؟
نعم هناك استثناءات وذکر منها الفقهاء على سبیل المثال أنه يجوز للطبيب أن يعالج المرأة ما دام هناك حاجة ملحة إلى أن يرى عورتها ..
ولا بدیل لعلاجها غير هذا الأمر .
فالحمد لله ديننا دين مرن
يحمي النساء أشد الحماية ويجعل للغير حدود عند التعامل معها ، فكما أن للرجل أيضا حدود فإن للمرأة حدود وكما أن للرجل عورة فإن للمرأة عورة..
ونكرر العورة هي كل ما يجب ستره سواء في الرجل أو المرأة وليست صفة استنقاص.
(٥)...
" يا معشر النساء ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ".
- قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟.
- قال: " أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل " ؟.
- قلن: بلى.
- قال: " فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم ؟ ".
- قلن: بلى.
- قال: " فذلك من نقصان دينها ".
ذلكم هو الحديث الذى اتّخذَ تفسيره الملغوط ولا يزال " غطاء شرعيًّا " للعادات والتقاليد التى تنتقص من أهلية المرأة.. والذى ينطلق منه نفر من غلاة الإسلاميين فى " جهادهم " ضد إنصاف المرأة وتحريرها من أغلال التقاليد الراكدة.. وينطلق منه المتغربون وغلاة العلمانيين فى دعوتهم إلى إسقاط الإسلام من حسابات تحرير المرأة ، وطلب هذا التحرير فى النماذج الغربية الوافدة..
الأمر الذى يستوجب إنقاذ المرأة من هذه التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث.. بل إنقاذ هذا الحديث الشريف من هذه التفسيرات !..
وذلك من خلال نظرات فى " متن " الحديث و " مضمونه " نكثفها فى عدد من النقاط:
أولاها: أن الذاكرة الضابطة لنص هذا الحديث قد أصابها ما يطرح بعض علامات الاستفهام.. ففى رواية الحديث شك من الرواى حول مناسبة قوله.. هل كان ذلك فى عيد الأضحى ؟ أم فى عيد الفطر؟.. وهو شك لا يمكن إغفاله عند وزن المرويات والمأثورات.
وثانيتها: أن الحديث يخاطب حالة خاصة من النساء ، ولا يشرّع شريعة دائمة ولا عامة فى مطلق النساء.. فهو يتحدث عن "واقع " والحديث عن " الواقع " القابل للتغير والتطور شىء ، والتشريع " للثوابت " عبادات وقيمًا ومعاملات شىء آخر..
فعندما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إنا أمة أُمية ، لا نكتب ولا نحسب ". رواه البخارى ومسلم والنسائى وأبو داود والإمام أحمد فهو يصف " واقعاً " ، ولا يشرع لتأييد الجهل بالكتابة والحساب ، لأن القرآن الكريم قد بدأ بفريضة " القراءة " لكتاب الكون ولكتابات الأقلام (اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذى علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم) (1) ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم الذى وصف " واقع " الأمية الكتابية والحسابية ، وهو الذى غير هذا الواقع ، بتحويل البدو الجهلاء الأميين إلى قراء وعلماء وفقهاء ، وذلك امتثالاً لأمر ربه ، فى القرآن الكريم ، الذى علمنا أن من وظائف جعل الله سبحانه وتعالى القمر منازل أن نتعلم عدد السنين والحساب (هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نوراًوقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ) (2). فوصف " الواقع " – كما نقول الآن مثلاً: " نحن مجتمعات متخلفة " لا يعنى شرعنة هذا " الواقع " ولا تأييده ، فضلاً عن تأبيده ، بأى حال من الأحوال.
وثالثتها: أن فى بعض روايات هذا الحديث وخاصة رواية ابن عباس رضى الله عنهما ما يقطع بأن المقصود به إنما هى حالات خاصة لنساء لهن صفات خاصة ، هى التى جعلت منهن أكثر أهل النار ، لا لأنهن نساء ، وإنما لأنهن كما تنص وتعلل هذه الرواية " يكفرن العشير " ، ولو أحسن هذا العشير إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منه هِنَةً أو شيئاً لا يعجبها ، كفرت كفر نعمة بكل النعم التى أنعم عليها بها ، وقالت بسبب النزق أو الحمق أو غلبة العاطفة التى تنسيها ما قدمه لها هذا العشير من إحسان: " ما رأيت منك خيراً قط " ! رواه البخارى ومسلم والنسائى ومالك فى الموطأ..
فهذا الحديث إذن وصف لحالة بعينها ، وخاص بهذه الحالة.. وليس تشريعاً عامًّا ودائماً لجنس النساء..
ورابعتها: أن مناسبة الحديث ترشح ألفاظه وأوصافه لأن يكون المقصود من ورائها المدح وليس الذم.. فالذين يعرفون خُلق من صنعه الله على عينه ، حتى جعله صاحب الخُلق العظيم(وإنك لعلى خلق عظيم) (3)..
والذين يعرفون كيف جعل الرسول صلى الله عليه وسلم من " العيد " الذى قال فيه هذا الحديث " فرحة " أشرك فى الاستمتاع بها مع الرجال كل النساء ، حتى الصغيرات ، بل وحتى الحُيَّض والنفساء !.. الذين يعرفون صاحب هذا الخلق العظيم ، ويعرفون رفقه بالقوارير ، ووصاياه بهن حتى وهو على فراش المرض يودع هذه الدنيا.. لا يمكن أن يتصوروه صلى الله عليه وسلم ذلك الذى يختار يوم الزينة والفرحة ليجابه كل النساء ومطلق جنس النساء بالذم والتقريع والحكم المؤبد عليهن بنقصان الأهلية ، لنقصانهن فى العقل والدين !..
وإذا كانت المناسبة يوم العيد والزينة والفرحة لا ترشح أن يكون الذم والغم والحزن والتبكيت هو المقصود.. فإن ألفاظ الحديث تشهد على أن المقصود إنما كان المديح ، الذى يستخدم وصف " الواقع " الذى تشترك فى التحلى بصفاته غالبية النساء.. إن لم يكن كل النساء..
فالحديث يشير إلى غلبة العاطفة والرقة على المرأة ، وهى عاطفة ورقة صارت " سلاحاً " تغلب به هذه المرأة أشد الرجال حزماً وشدة وعقلاً.. وإذا كانت غلبة العاطفة إنما تعنى تفوقها على الحسابات العقلية المجردة والجامدة ، فإننا نكون أمام عملة ذات وجهين ، تمثلها المرأة.. فعند المرأة تغلب العاطفة على العقلانية ، وذلك على عكس الرجل ، الذى تغلب عقلانيته وحساباته العقلانية عواطفه.. وفى هذا التمايز فقرة إلهية ، وحكمة بالغة ، ليكون عطاء المرأة فى ميادين العاطفة بلا حدود وبلا حسابات.. وليكون عطاء الرجل فى مجالات العقلانية المجردة والجامدة مكملاً لما نقص عند " الشق اللطيف والرقيق ! "..
فنقص العقل الذى أشارت إليه كلمات الحديث النبوى الشريف هو وصف لواقع تتزين به المرأة السوية وتفخر به ، لأنه يعنى غلبة عاطفتها على عقلانيتها المجردة.. ولذلك ، كانت " مداعبة " صاحب الخُلق العظيم الذى آتاه ربه جوامع الكلم للنساء ، فى يوم الفرحة والزينة ، عندما قال: لهن: " إنهن يغلبن بسلاح العاطفة وسلطان الاستضعاف أهل الحزم والألباب من عقلاء الرجال ، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون !:
- " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ".،
"وإذا كان العقل فى الإسلام هو مناط التكليف ، فإن المساواة بين النساء والرجال فى التكليف والحساب والجزاء شاهدة على أن التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث النبوى الشريف ، هى تفسيرات ناقصة لمنطق الإسلام فى المساواة بين النساء والرجال فى التكليف.. ولو كان لهذه التفسيرات المغلوطة نصيب من الصحة لنقصت تكاليف الإسلام للنساء عن تكليفاته للرجال ، ولكانت تكاليفهن فى الصلاة والصيام والحج والعمرة والزكاة وغيرها على النصف من تكاليف الرجال !.
ولكنها " الرخصة "، التى يُؤجر عليها الملتزمون بها والملتزمات ، كما يُؤجرون جميعاً عندما ينهضون بعزائم التكاليف.. إن النقص المذموم فى أى أمر من الأمور هو الذى يمكن إزالته وجبره وتغييره ، وإذا تغير وانجبر كان محموداً.. ولو كانت " الرخص " التى شرعت للنساء بسقوط الصلاة والصيام للحائض والنفساء مثلاً نقصًا مذمومًا ، لكان صيامهن وصلاتهن وهن حُيّض ونفساء أمرًا مقبولاً ومحمودًا ومأجورًا.. لكن الحال ليس كذلك ، بل إنه على العكس من ذلك".
أ.عائشة سعيد
...
لماذا كانت شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل؟ - ذكرت هذه المسألة في الديون؛ أي أن الرجل الذي يريد أن يقترض مبلغاً من المال -كما تقول الآية في سورة البقرة- فالأفضل له أن يستشهد إما رجلين أو رجلاً وامرأتين على الدين، والمرأة الأخرى تُسمّى في الفقه (المذكِّرة) التي تُذكِّر الشاهدة إذا نسيت أي بند يخص الدين، وعلّل البعض لقلة خبرة النساء -غالباً- في هذه القضايا، وعدّ الكثير وجود (المذكِّرة) مزية للمرأة.
(٦)…
فى المدينة المنورة نزلت آيات " القوامة " قوامة الرجال على النساء.. وفى ظل المفهوم الصحيح لهذه القوامة تحررت المرأة المسلمة من تقاليد الجاهلية الأولى، وشاركت في مختلف ميادين العمل العام على النحو المشروع؛ فكان مفهوم القوامة حاضراً طوال عصر ذلك التحرير.. ولم يكن عائقاً بين المرأة وبين هذا التحرير..
ولحكمة إلهية جاء ذلك فى القرآن الكريم، عندما قال الله سبحانه وتعالى فى الحديث عن شئون الأسرة وأحكامها:
(ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) (1) .
وفى سورة النساء جاء البيان لهذه الدرجة التى للرجال على النساء فى سياق الحديث عن شئون الأسرة، وتوزيع العمل والأنصبة بين طرفى الميثاق الغليظ الذى قامت به الأسرة الرجل والمرأة فإذا بآية القوامة تأتى تالية للآيات التى تتحدث عن توزيع الأنصبة والحظوظ والحقوق بين النساء وبين الرجال، دونما غبن لطرف، أو تمييز يخل بمبدأ المساواة، وإنما وفق الجهد والكسب الذى يحصِّل به كل طرف ما يستحق من ثمرات.. (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليماً * ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيداً * الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم..) (2) .
ولقد فقه حبر الأمة، عبد الله بن عباس الذى دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم ربه أن يفقهه فى الدين فهم الحكمة الإلهية فى اقتران المساواة الشرعية بالقوامة، فقال فى تفسيره لقول الله، سبحانه وتعالى -: (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف) تلك العبارة الإنسانية، والحكمة الجامعة: " إننى لأتزين لامرأتى، كما تتزين لى، لهذه الآية "!
وفهم المسلمون قبل عصر التراجع الحضارى، الذى أعاد بعضاً من التقاليد الجاهلية الراكدة إلى حياة المرأة المسلمة مرة أخرى - أن درجة القوامة هى رعاية رُبّان الأسرة الرجل لسفينتها، وأن هذه الرعاية هى مسئولية وعطاء.. وليست ديكتاتورية ولا استبدادا ينقص أو ينتقص من المساواة التى قرنها القرآن الكريم بهذه القوامة، بل وقدمها عليها..
هكذا فهم المسلمون معنى القوامة.. فهى مسئولية وتكاليف للرجل، مصاحبة لمساواة النساء بالرجال(بما تقتضي الفطرة).. وبعبارة الإمام محمد عبده: " إنها تفرض على المرأة شيئاً وعلى الرجل أشياء ".
.. كما كان صلى الله عليه وسلم دائم التأكيد على التوصية بالنساء خيراً..فحريتهن حديثة العهد، وهن قريبات من عبودية التقاليد الجاهلية، واستضعافهن يحتاج إلى دوام التوصية بهن والرعاية لهن.. وعنه صلى الله عليه وسلم تروى أقرب زوجاته إليه عائشة رضى الله عنها: " إنما النساء شقائق الرجال " رواه أبو داود والترمذى والدارمى والإمام أحمد وعندما سئلت:
ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل فى بيته؟
قالت: " كان بشراً من البشر، يغلى ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه " رواه الإمام أحمد يفعل ذلك، وهو القَوَّام على الأمة كلها، فى الدين والدولة والدنيا جميعاً!..وفى خطبته صلى الله عليه وسلم بحجة الوداع [10 هجرية / 632 م] وهى التى كانت إعلانا عالميا خالداً للحقوق والواجبات الدينية والمدنية - كما صاغها الإسلام أفرد صلى الله عليه وسلم للوصية بالنساء فقرات خاصة، أكد فيها على التضامن والتناصر بين النساء والرجال فى المساواة والحقوق والواجبات فقال: " ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. ألا إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً.. فاتقوا الله فى النساء، واستوصوا بهن خيراً، ألا هل بلغت!. اللهم فاشهد " (6) .
هكذا فُهمت القوامة فى عصر التنزيل..
وإذا كانت القوامة ضرورة من ضروريات النظام والتنظيم فى أية وحدة من وحدات التنظيم الاجتماعى، لأن وجود القائد الذى يحسم الاختلاف والخلاف، هو مما لا يقوم النظام والانتظام إلا به.
فلقد ربط القرآن هذه الدرجة فى الريادة والقيادة بالمؤهلات وبالعطاء، وليس بمجرد " الجنس " فجاء التعبير: (الرجال قوامون على النساء) وليس كل رجل قوّام على كل امرأة.. لأن إمكانات القوامة معهودة فى الجملة والغالب لدى الرجال، فإذا تخلفت هذه الإمكانات عند واحد من الرجال، كان الباب مفتوحاً أمام الزوجة إذا امتلكت من هذه المقومات أكثر مما لديه لتدير دفة الاجتماع الأسرى على نحو ما هو حادث فى بعض الحالات!..
هكذا كانت القوامة فى الفكر والتطبيق فى عصر صدر الإسلام.. لكن الذى حدث بعد القرون الأولى وبعد الفتوحات التى أدخلت إلى المجتمع الإسلامى شعوباً لم يذهب الإسلام عاداتها الجاهلية، فى النظر إلى المرأة والعلاقة بها، قد أصاب النموذج الإسلامى بتراجعات وتشوهات أشاعت تلك العادات والتقاليد الجاهلية فى المجتمعات الإسلامية من جديد..
" وإذا كانت عصور التراجع الحضارى كما سبق وأشرنا قد استبدلت بالمعانى السامية لعقد الزواج المودة، والرحمة، والسكن والميثاق الغليظ " ذلك المعنى الغريب "عقد تمليك بُضع الزوجة "! - وعقد أسر وقهر!. فلقد أعاد الاجتهاد الإسلامى الحديث والمعاصر الاعتبار إلى المعانى القرآنية السامية.. وكتب الشيخ محمود شلتوت فى تفسيره للقرآن الكريم تحت عنوان [الزواج ميثاق غليظ] يقول:
" لقد أفرغت سورة النساء على عقد الزواج صبغة كريمة، أخرجته عن أن يكون عقد تمليك كعقد البيع والإجارة، أو نوعا من الاسترقاق والأسر حيث أفرغت عليه صبغة " الميثاق الغليظ ".
ولهذا التعبير قيمته فى الإيحاء بموجبات الحفظ والرحمة والمودة. وبذلك كان الزواج عهدا شريفاً وميثاقاً غليظاً ترتبط به القلوب، وتختلط به المصالح، ويندمج كل من الطرفين فى صاحبه، فيتحد شعورهما، وتلتقى رغباتهما وآمالهما. كان علاقة دونها علاقة الصداقة والقرابة، وعلاقة الأبوة والبنوة (هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن) (17) (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (18) . يتفكرون فيدركون أن سعادة الحياة الزوجية إنما تُبنى على هذه العناصر الثلاثة: السكن والمودة والرحمة..
وإذا تنبهنا إلى أن كلمة (ميثاق) لم ترد فى القرآن الكريم إلا تعبيرًا عما بين الله وعباده من موجبات التوحيد، والتزام الأحكام، وعما بين الدولة والدولة من الشئون العامة والخطيرة، علمنا مقدار المكانة التى سما القرآن بعقد الزواج إليها، وإذا تنبهنا مرة أخرى إلى أن وصف الميثاق " بالغليظ " لم يرد فى موضع من مواضعه إلا فى عقد الزواج وفيما أخذه الله على أنبيائه من مواثيق (وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً) (19) . تضاعف لدينا سمو هذه المكانة التى رفع القرآن إليها هذه الرابطة السامية ".
ثم تحدث الشيخ شلتوت عن المفهوم الإسلامى الصحيح " للقوامة " فقال:
".. وبينت السورة الدرجة التى جعلها الله للرجال على النساء، بعد أن سوى بينهما فى الحقوق والواجبات، وأنها لا تعدو درجة الإشراف والرعاية بحكم القدرة الطبيعية التى يمتاز بها الرجل على المرأة، بحكم الكد والعمل فى تحصيل المال الذى ينفقه فى سبيل القيام بحقوق الزوجة والأسرة، وليست هذه الدرجة درجة الاستعباد والتسخير، كما يصورها المخادعون المغرضون " (20) .
تلك هى شبهة الفهم الخاطىء والمغلوط لقوامة الرجال على النساء.. والتى لا تعدو أن تكون الانعكاس لواقع بعض العادات الجاهلية التى ارتدت فى عصور التراجع الحضارى لأمتنا الإسلامية فغالبت التحرير الإسلامى للمرأة حتى انتقلت بالقوامة من الرعاية والريادة، المؤسسة على إمكانات المسئولية والبذل والعطاء، إلى قهر السيد للمسود والحر للعبد والمالك للمملوك!.
ولأن هذا الفهم غريب ومغلوط، فإن السبيل إلى نفيه وإزالة غباره وآثاره هو سبيل البديل الإسلامى الذى فقهه الصحابة، رضوان الله عليهم للقوامه.. والذى بعثه من جديد الاجتهاد الإسلامى الحديث والمعاصر، ذلك الذى ضربنا عليه الأمثال من فكر وإبداع الشيخ محمد عبده والشيخ محمود شلتوت.
بل إننا نضيف، للذين يرون فى القوامة استبدادا بالمرأة وقهرا لها سواء منهم غلاة الإسلاميين الذين ينظرون للمرأة نظرة دونية، ويعطلون ملكاتها وطاقاتها بالتقاليد أو غلاة العلمانيين، الذين حسبوا ويحسبون أن هذا الفهم المغلوط هو صحيح الإسلام وحقيقته، فيطلبون تحرير المرأة بالنموذج الغربى.. بل وتحريرها من الإسلام!.. أقول لهؤلاء جميعاً:
إن هذه الرعاية التى هى القوامة، لم يجعلها الإسلام للرجل بإطلاق.. ولم يحرم منها المرأة بإطلاق.. وإنما جعل للمرأة رعاية - أى " قوامة " - فى الميادين التى هى فيها أبرع وبها أخبر من الرجال.. ويشهد على هذه الحقيقة نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذى على الناس راع عليهم، وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهى مسئولة عنهم.. ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن راعيته " رواه البخارى والإمام أحمد.
فهذه الرعاية "القوامة "-هى فى حقيقتها " تقسيم للعمل " تحدد الخبرةُ والكفاءةُ ميادين الاختصاص فيه.. فالكل راع ومسئول-وليس فقط الرجال هم الرعاة والمسئولون-وكل صاحب أو صاحبة خبرة وكفاءة هو راع وقوّام أو راعية وقوّامة على ميدان من الميادين وتخصص من التخصصات.. وإن تميزت رعاية الرجال وقوامتهم فى الأسر والبيوت والعائلات وفقاً للخبرة والإمكانات التى يتميزون بها فى ميادين الكد والحماية..فإن لرعاية المرأة تميزاً فى إدارة مملكة الأسرة وفى تربية الأبناء والبنات.. حتى نلمح ذلك فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذى سبق إيراده - عندما جعل الرجل راعياً ومسئولاً على " أهل بيته " بينما جعل المرأة راعية ومسئولة على " بيت بعلها وولده "..
فهذة " القوامة " - توزيع للعمل، تحدد الخبرة والكفاءة ميادينه.. وليست قهراً ولا قَسْراً ولا تملكا ولا عبودية، بحال من الأحوال..
-المكتبة الشاملة